السيد كمال الحيدري

53

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد

أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً فإنّ الإمساك هو بمعنى الحفظ ، لذا قال تعالى : وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ، والزوال بمعنى الاضمحلال والبطلان . فيكون معنى الآية أنّ الله يحفظ السماوات والأرض لئلّا تزولا وتضمحلّا ، لأنّ الممكن كما يحتاج إلى الواجب حال إيجاده وحدوثه ، يحتاج إليه حال بقائه واستمراره ، بمعنى أنّ حدوث الشئ وأصل تلبّسه بالوجود بعد العدم غير بقائه وتلبّسه بالوجود بعد الوجود على نحو الاستمرار ، فبقاء الشئ بعد حدوثه يحتاج إلى إيجاد بعد إيجاد على نحو الاتّصال والاستمرار . وقوله : وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ السياق يفيد أنّ المراد بالزوال هنا الإشراف على الزوال ، إذ نفس الزوال لا يجتمع معه الإمساك ، والمعنى : وأقسم لئن أشرفتا على الزوال لم يمسكهما أحد من بعد الله سبحانه ، إذ لا مفيض للوجود غيره تعالى . ويمكن أن يكون المراد بالزوال معناه الحقيقي ، والمراد بالإمساك القدرة على الإمساك . وبهذا يتبيّن أنّ « من » الأولى زائدة للتأكيد والمبالغة في الاستغراق ، والثانية للابتداء . وأمّا قوله تعالى : إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً أي : لا يعاجل بالعقوبة على الغفلة والعصيان وسوء الأدب والجهالة ، بل يغفر لمن يشاء . ومعنى ذلك أنّه تعالى أمسكهما وكانتا جديرتين بأن تهدّا هدّاً ، لأنّ بعض الذنوب تستحقّ ذلك كما قال تعالى : وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ